الشيخ محمد آصف المحسني
97
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
5 - وهو العمدة : الروايات الكثيرة الصحيحة الصريحة الواردة في كتب العامّة ، وهي إن فرض عدم بلوغها التواتر ، لكنّها مقطوع الصدور ؛ إذ لا داعي للعامّة على جعل الروايات الدالّة على فضائل أهل البيت كما يحتمل ذلك في حقّ الغلاة والصوفية مثلًا ، بل الأمر بالعكس كما لا يخفى على الفطن ، ونحن إذ لا يسعنا نقل جميع هذه الروايات ، ولا ذكر أسنادها ، بل ولا نقل مصادرها ومن ذكرها لكثرتهاو كثرة من نقلها « 1 » نكتفي بذكر بعضها : قال ابن حجر في الصواعق : لمسلم أنّه ( ص ) أدخل أولئك تحت كساء عليه ، وقرأ هذه الآية ، وصحّ أنّه صلّى الله وسلم جعل على هؤلاء كساء ، وقال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي - أي خاصّتي - اذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فقالت أم سلمة : وأنا معهم ، قال : إنّك على خير » . وفي رواية أنّه قال بعد تطهيراً : « أنا حرب لمن حاربهم ؛ وسلم لمن سالمهم ، وعدو لمن عاداهم » . وفي أخرى . . : « اللهمّ إنّ هؤلاء آل محمّد فاجعل صلواتك « 2 » وبركاتك على آل محمد . . . » . وفي أخرى أنّه قال : « اللهم أهلي أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ثلاثاً وأنّ أم سلمة قالت له : ألست من أهلك ؟ قال : بلى » . وأنّه أدخلها الكساء بعد ما قضى دعاءه لهم . أقول : وفي جملة كثيرة من الروايات ردّ أم سلمة وأنّها على خير . وفي بعضها قوله ( ص ) : إنّها من أهله ، ولكن هذه الرواية نعمت شاهدة جمع فهي من الأهل وأدخلها الرسول الأعظم ( ص ) تحت الكساء لكن بعد الدعاء فهي لم تذهب عنها الرجس ، ولم يدع لها النبي ( ص ) بذلك كما دعا للأربعة المذكورين . وأيضاً لو كانت أزواجه ( ص ) داخله في أهله المذكور في الآية لقال ( ص ) : إنّهم من أهلي . ولم يقل هؤلاء آل محمد . اللهمّ أهلي الدالّ على أنّهم الأهل لا غيرهم . وتفكّر في هذه الرواية حتّى
--> ( 1 ) - فقيل إنّها المتواترة ، وعن غاية المرام أنّه ذكر أحداً وأربعين حديثاً ، وعن السيوطي في الدر المنثور 5 / 198 : أنّه ذكر عشرين طريقاً وعن الطبريّ في جامع البيان 22 / 5 : ستة عشر طريقاً ويستفاد من جملة منها تكرار اجتماعهم تحت الكساء ودعاء النبيّ في حقّهم . فلاحظ . وإن شئت تفصيل مصادر الحديث بوجه أحسن راجع ما ذكره بعض السادة في حاشيته على إحقاق الحقّ ( الطبع الحديث ) 2 / 502 - 548 شكر الله مساعيه . ( 2 ) - هكذا صلّى النبّي ( ص ) على آله وقد وردت روايات كثيرة من طريقهم في ضمّ الآل معه في الصلاة ، والنهي عن الصلاة البتراء ( لاحظ الصواعق / 144 الباب الحادي عشر ) لكنّ علماء أهل السنّة أطبقوا على ترك الصلاة عليهم ، إلا في بعض الموارد ، ولعلّه تعظيماً وإخلاصاً لمعاوية وبني مروان وبني أمية .